القرطبي
58
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الصامت رضي اللّه عنهما حدثاه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة وفرغ اللّه من قضاء الخلق ، فيبقى رجلان فيؤمر بهما إلى النار فيلتفت أحدهما فيقول الجبار تبارك وتعالى ردوه فيردّونه فقال له : لم التفت ؟ فيقول : كنت أرجو أن تدخلني الجنة فيؤمر به إلى الجنة ، قال : فيقول : لقد أعطاني ربي حتى إني لو أطعمت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئا ، قالا : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكره يرى السرور في وجهه » « 1 » . قال المؤلف : وفي هذا المعنى خبر الرجل الذي ترفع له شجرة بعد أخرى حتى يخرج من النار إلى أن يدخل الجنة . خرّجه مسلم في الصحيح « 2 » وسيأتي . * * * 128 باب منه ، وفي أول ما يقول اللّه تعالى للمؤمنين وفي أول ما يقولون له ( أبو داود الطيالسي ) قال : حدّثنا عبد اللّه المبارك قال : حدّثني يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن شئتم أنبأتكم بأول ما يقول اللّه عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وبأول ما يقولون له ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : فإن اللّه تعالى يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي ؟ فيقولون : نعم يا ربنا قال : وما حملكم على ذلك ؟ قال : فيقولون : عفوك ورحمتك ورضوانك ، فيقول : فإني قد أوجبت لكم رحمتي » « 3 » . باب منه ذكر أبو نعيم الحافظ قال : حدّثنا سليمان بن أحمد قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة ويشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة اللّه ثم مات قال : إي ربّ ما لي عندك ؟ قال : النار . قال : فأين عبادتي واجتهادي ؟ قيل له : إنك
--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » لابن المبارك ( 409 ) وأحمد ( 5 / 330 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) برقم ( 187 ) . ( 3 ) أخرجه الطيالسي ( 1 / 153 / 735 ) - منحة المعبود - وأحمد ( 5 / 238 ) والطبراني في « الكبير » ( 20 / رقم : 251 ) . وضعّفه الألباني في تخريج « المشكاة » ( 1 / 504 / 1606 ) .